الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

386

نفحات الولاية

« ولَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَك مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ ، ومَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ ، لَيْلَهُ ونَهَارَهُ » . فهذا الكلام يشير صراحة إلى أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم يكن متبعاً لما سبقه من أديان ، بل كانت له منهجيته الخاصّة التي بلغته عن طريق الإلهام من ذلك الملك العظيم وكان صلى الله عليه وآله ملتزماً بها . فكيف يعلِّمه هذا الملك العظيم سبل مكارم الأخلاق ، ولا يلهمه الواجبات ، وهكذا يتّضح الجواب عن السؤال بشأن تعبد النّبي صلى الله عليه وآله قبل البعثة بما سبقه من أديان ، من عدمه « 1 » . * * *

--> ( 1 ) . للمرحوم العلّامة المجلسي بحث بهذا الخصوص في كتاب بحار الأنوار حيث يعتقد أنّه صلى الله عليه وآله كان نبيّاً قبل البعثة لكنه لم يكن رسولًا . ( ج 17 ، ص 277 - 281 ) وللفخر الرازي بحث بهذا الشأن في كتاب المحصول ( ج 1 ، ص 426 ، طبعة دارالكتب العلميّة ) .